السيد كمال الحيدري
38
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
طريق استقراء جميع أفراد ذلك الموضوع ، فإنها تعطي الدرجة نفسها من الجزم المنطقي التي يعطيها القياس . وأما الاستقراء الناقص فقد أرجعه المنطق الأرسطي إلى دليل قياسيّ يسير من العامّ إلى الخاصّ كما سيأتي لاحقاً . وبهذا يتّضح الفرق بين الاستقراء بحسب المنطق الأرسطي حيث أنه ينقسم إلى كامل وناقص ، وبين ما نصطلح عليه في هذه الدراسة ، فإن الاستقراء هو كلّ استدلال يسير من الخاصّ إلى العامّ ، ومن الواضح أن الاستقراء الكامل لا يسير من الخاصّ إلى العامّ ، بل تجيء النتيجة فيه مساوية لمقدّماتها كما رأينا في المثال الثاني للاستنباط الذي قدّمناه سابقاً . رجوع الدليل الاستقرائي إلى الدليل القياسي تنبع أهمّية الدليل الاستقرائي من جهة أن جميع العلوم الطبيعية من فيزيائية وطبية وفلكية ونحوها كلّها تعتمد الملاحظة والتجربة للانتهاء إلى التعميمات التي تصل إليها . من هنا حاول المنطق الأرسطي إرجاع الدليل الاستقرائي الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ إلى الدليل القياسي الذي يسير من العامّ إلى الخاصّ ، وذلك تخلّصاً من تلك الثغرة التي يتركّب منها تكوينه المنطقي . توضيحه : أن الدليل الاستقرائي بعد أن يحصل خلال الاستقراء الناقص على عدد كبير من الأمثلة ينطلق من ذلك المبدأ العقلي ويتّخذ الشكل القياسي في الاستدلال ، فيقرّر أن ظاهرة « أ » وظاهرة « ب » قد اقترنتا خلال الاستقراء في مرّات كثيرة ، وكلّما اقترنت ظاهرتان بكثرة